سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ . قال بعض المفسرين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما حج وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عليه . فما أصاب بعد ذلك فهو تطوع » .
ذكروا عن مسروق أنه قال : أمرتم في القرآن بإقامة أربع : الصلاة والزكاة والحج والعمرة . وذكروا عنه أيضاً أنه قال : العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة .
ذكر داود بن حصين عن ابن عباس أنه قال : العمرة واجبة كوجوب الحج ، وهي الحج الأصغر . والعامة مجمعون على أن الحج والعمرة فريضتان ما خلا عبد الله بن مسعود ، فإنه كان يقول : الحج فريضة والعمرة تطوع فيقرأ على هذا التفسير بنصب الحج ويرفع العمرة؛ يقول : والعمرةُ لله . وتقرأ العامة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم كليهما بالنصب ، وهو العدل المأخوذ به .
قوله : وأتموا الحج أي : إلى عرفات ، والعمرة إلى البيت . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الحج عرفات ، والعمرة الطواف .
قوله : ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [ الإِحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو عدو ] . إذا أهل بالحج ثم أحصر : حبسه مرض ، أو ضلّت راحلته وكل ما حبسه ، أقام محرماً وبعث بهدي؛ فإذا نحر يوم النحر حلّ من كل شيء إلا النساء والطيب . فإن احتاج إلى شيء قبل أن ينحر الهدي الذي بعث به مما لا يفعله المحرم ، من دواء فيه طيب ، أو حلق رأس ، أو لبس ثوب لا يلبسه المحرم ، أو شيء لا يَصلُح للمحرم ، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك .
***********************
فإذا برَأَ ، وهو قوله : ﴿ فَإِذَا أَمِنتُمْ ﴾ فمضى إلى البيت وكان حاجاً فجعلها عمرة ، ثم حج من قابل ، فعليه هدي آخر ، لأنه قد تمتع بالعمرة إلى الحج . وإن رجع إلى بلده ، أو أقام مكانه ، أقام على إحرامه ، كافاً عن النساء والطيب ، ثم حج ، فليس عليه هدي؛ ووَقْتُ نحر هديه يوم النحر إذا كان حاجاً .
وإذا كان معتمراً وقَّتَ للذي يبعث الهدي معه : يشتري يوم كذا وكذا ، ويَقدِم يوم كذا وكذا ، وينحر يوم كذا وكذا؛ فإذا جاوز الحد حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب ، حتى يطوف بالبيت متى طاف ، فيقضي عمرته . ويُستَحَبّ له أن ينتظر بعد اليوم الذي وقَّت أن يُنحَر الهدي فيه بيوم أو يومين مخافة ما يحدث .
ذكروا في قول الله : ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ قالوا : شاة . وذكر مجاهد عن ابن عباس أنه قال : مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ من الأزواج الثمانية ، من الضأن اثنين ، من المعز اثنين ، ومن الإِبل اثنين ، ومن البقر اثنين . وذكروا عن ابن عمر أنه قال : ما استيسر من الهدي من الإِبل والبقر .
قوله : ﴿ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَديُ مَحِلَّهُ ﴾ ذكروا عن عطاء أنه قال : كل هدى دخل الحَرَم ثم عطب فقد بلغ مَحِلَّه إلا هدي المتعة [ والمحصر ] فإنه لا بد له أن يهريق دماً يوم النحر .
قوله : ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ .
ذكر مجاهد قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ عام الحديبية وهو محرم ، وهو يوقِد تحت قِدر له . فنكس رأسه ، فإذا الهوام تجول في رأسه ، وتتنثر على وجهه ولحيته ، فقال أَتُؤْذِيكَ هوام رأسك يا كعب؟ قال : نعم . فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احلقه وصم ثلاثة أيام أو أطعم فَرَقاً بين ستة ، أو اهد شاة » قال : والفَرَق ثلاثة أصواع ، كل صاع بين اثنين .
قوله : ﴿ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ يقول : من أهلَّ بعمرة في أشهر الحج ، في شوال ، أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم حج من عامه فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله .
قال عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيها القرآن .
وذكر بعضهم قال : قيل لابن عباس : إنهم يروون عنك أنك تقول : من طاف البيت فقد حلّ . فقال : تلك سنة نبيّكم وإن رغمتم .
ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله أنه قال : قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح أربعة مضين من ذي الحجة مهلّين بالحج .
***********************
فلما طفنا بالبيت ، وصلينا الركعتين ، وسعينا بين الصفا والمروة ، أمرنا فقال : « قصّروا فقصّرنا » ثم قال : « أحلوا » فقلنا : يا رسول الله ، نحلّ مماذا . قال : « حل ما يحل الحلال؛ من النساء والطيب » ثم قال : فغشيت النساء ، وسطعت المجامر . وبلغنا أن بعضهم يقول : ينطلق أحدنا إلى مِنًى وذكره يقطر مَنِيّاً . فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولو لم أسق الهدي لحللت : ألا فخذوا عني مناسككم » .
قال : فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج من البطحاء ، فكان الهدي على من وجد ، والصيام على من لم يجد . وأشرك بينهم في الهدي البعير عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . قال : وكان عطاء يقول : كان طوافهم طوافاً واحداً وسعيهم سعياً واحداً لحجهم ولعمرتهم .
ذكروا عن أنس بن مالك خادم النبي عليه السلام أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لبيك بالعمرة والحج جمعياً » .
ذكر عمرو عن مجاهد قال : أهلّ الضبي بن معبد بالعمرة والحج فمرّ على سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهو يلبي بهما فقالا : لهذا أضل أو أقل عقلاً من جَمَل أهله . فلما قدم على عمر ذكر ذلك له فقال : هُدِيت لسنة نبيك .
قوله : ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ العامة على أن صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . ذكروا أن علياً قال : قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك . ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا : في العشرة .
ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من يوم أن يُهِلَّ إلى يوم عرفة ، فإن فاته ذلك صام أيَّام منى .
ذكروا أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومَ النحر فقال : يا أمير المؤمنين ، إني تمتّعت ولم أجد الهَدى ولم أَصُمْ . فقال : سَلْ في قومك ، ثم قال : يا مُعَيْقِيبُ . أعطه شاة . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : يبيع ثيابه ويهريق دماً .
قوله : ﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إذا رجع إلى أهله . ذكروا عن مجاهد قال : إن شاء صامها في الطريق .
قوله : ﴿ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ أي إذا عاقب .
ذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : يا أهل مكة ، ليست لكم متعة ، فإن كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوا بينكم وبين مكة وادياً .
ذكروا عن عطاء أنه قال : قدر ما تقصر إليه الصلاة فهو من حاضري المسجد الحرام . وتفسير ذلك أنه يقول : إذا كان من وراء ذلك كانت له المتعة . وقال عطاء : من كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام .
***********************