سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ﴾ أي : إن القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآيةَ فجاءتهم الآية ، لم يؤمنوا فيُهلكهم الله . وهو كقوله : ﴿ قَالُوا ﴾ يعني مشركي العرب للنبي : ﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ﴾ أي : موسى وعيسى والرسل التي جاءت قومها بالآيات . قال الله : ﴿ مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ ﴾ أي : من أهل قرية ﴿ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأنبياء : 5-6 ] أي : لا يؤمنون لو جاءتهم أية . وقد أخَّر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى . قال : ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ ﴾ إلى قومك يا محمد ﴿ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ﴾ وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم ، فلذلك لم نرسل لهم بالآيات ، لأن آخر كفار هذه الأمة أُخِّروا إلى النفخة الأولى .
قال بعضهم : قال أهل مكة للنبي عليه السلام : إن كان ما تقول حقّاً ، ويَسُرُّك أن نؤمن لك فحوِّل لنا الصفا ذهباً ، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يُنظَروا ، وإن شئت استأنيتَ بقومك . قال : لا ، بل أستأني بقومي . فأنزل الله : [ ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالأَيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ﴾ ] وأنزل : ﴿ مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
قوله : ﴿ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ أي : بيّنة . [ وقال مجاهد : آية ] ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ أي : ظلموا أنفسهم بعقرها ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالأَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ﴾ . أي : يخوّفهم الله بالآيات فيخبرهم أنهم إذا لم يؤمنوا بعد مجيء الآية عذَّبهم .