سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ ﴾ أي : أوحينا إليك ﴿ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ﴾ قال : عصمك من الناس ، أي : منعك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . كقوله : ﴿ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] أي : أن يصلوا إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . وكقوله : ﴿ عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ أي : من بين يدي ذلك الرسول ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ﴾ أي : رصداً من الملائكة ﴿ لِّيَعْلَمَ ﴾ أي : ذلك الرسول ﴿ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ [ الجن : 28 ] أي : أحاط الله بما لديهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة .
ذكروا أن مجاهداً قال : أحاط بالناس ، فهم في قبضته .
ذكروا عن الحسن أن النبي عليه السلام شكا إلى ربه أمر قومه فقال : يا ربّ ، إن قومي قد خوَّفوني ، فأعطني من قِبَلك آية أعلم ألا مخافة عليّ . فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصناً منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصناً منها ، فجاء يخط في الأرض خطاً حتى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ، ثم قال : ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علمت يا رب ألا مخافة عليّ »
قوله : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ﴾ يعني ما أراه الله ليلة أُسرِي به ، وليس برؤيا المنام ، ولكن بالمعاينة ﴿ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ﴾ يعني مشركي مكة .
إن النبي عليه السلام لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .
وقال بعضهم : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ﴾ أي : ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ﴿ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ ﴾ أي : إلا بلاء للناس . أي : المشركين .
وقال الحسن : إن نفراً كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك .
قال : ﴿ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ ﴾ يقول : وما جعلنا أيضاً الشجرة الملعونة في القرآن ، يعني شجرة الزَّقُّوم ، وهو تفسير مجاهد والحسن ، إلا فتنة للناس ، أي : للمشركين .
لما نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنة الله بتمر وزبد فقال : تعالوا تزقَّموا ، فما نعلم الزقّوم إلا هذا . فأنزل الله : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴾ أي : للمشركين ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ الصّافّات : 63-64 ] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار . وقال الحسن : يعني بقوله : ﴿ المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ ﴾ أي : إن أَكَلَتَها ملعونون في القرآن . كقوله : ﴿ وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ [ يوسف : 82 ] ، وإنما يعني أهل القرية .
قال : ﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ ﴾ أي : بشجرة الزَّقُّوم ﴿ فَمَا يَزِيدُهُمْ ﴾ أي : تخويفنا إياهم بها وبغيرها ﴿ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً ﴾ .