تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 61]

قوله : ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾ أي : من طين . كقوله : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ﴾ [ الأنعام : 2 ] وقال إبليس : ﴿ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾ [ سورة ص : 76 ] ، وقول إبليس : ﴿ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ﴾ على الاستفهام ، أي : لا أسجد له .

ثم قال : ﴿ قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ فأمرتني بالسجود له ﴿ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ . قال مجاهد : لأحَتِويَنَّهم . وقال الكلبي : لأستولِيَن على ذريّته ، أي : فأضلّهم ، إلا قليلاً . وقال الحسن : لاستأصلن ذريته ، يعني يهلكهم ، إلا قليلاً ، يعني المؤمنين .

وهذا القول منه بعد ما أمر بالسجود ، وذلك ظنٌّ منه حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزماً ، أي : صبراً . فقال : بنو هذا في الضعف مثلُه . وذكروا أن إبليس كان يُطِيف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلما رآه الخبيث أجوف عرف أنه لا يتمالك .

٢٬٠٩٠ / ٦٬٢٣٦