تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الإسراء

الجزء الإسراء · صفحة ٠
[سورة الإسراء — آية 110]

قوله : ﴿ قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ وذلك أن المشركين قالوا : أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه ، فقال الله : ﴿ قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ أي : إنه هو الله وهو الرحمن .

﴿ أَيّاً مَّا تَدْعُوا ﴾ يقول أي الاسمين دعوتموه به ﴿ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ﴾ وقال : ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالْرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي ﴾ [ الرعد : 30 ] .

ذكروا عن الحسن أنه قال : الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما .

قوله : ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ .

قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بمكة ، كان يجتمع إليه أصحابه ، فإذا صلّى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه . وإن خفض صوته لم يُسمع من خلفه؛ فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلاً .

وقال مجاهد : حتى لا يسمعك المشركون فيسبوك .

وقال بعضهم : كان نبي الله ، وهو بمكة ، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث ، فأمره الله أن يغض من صوته وأن يقتصد في صلاته .

وكان يقال : ما أسمعتَ أذنيك فليس بتخافت .

وذكر بعضهم قال : ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ أي : في الدعاء والمسألة .

وذكروا عن ابن عباس أنه قال : إن من الصلاة سرّاً ، وإن منها جهراً ، فلا تجهر فيما تسرّ فيه ، ولا تسرَّ فيما تجهر فيه ، وابتغ بين ذلك سبيلاً .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وهو يصلّي من الليل وهو يخفي صوته ، وسمع عمر وهو يجهر بصوته ، وسمع بلالاً وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال لأبي بكر : لم تخفي صوتك؟ قال : إن الذي أناجي ليس ببعيد . قال : صدقت . فقال لعمر : لم تجهر بصوتك؟ قال : أرضي الرحمن وأرغم الشيطان وأوقظ الوسنان . قال : صدقت . وقال لبلال : لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟ قال : أخلط طيباً بطيب . قال : صدقت . فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته ، وأمر عمر أن يخفض من صوته ، وأمر بلالاً إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها . فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ .

٢٬١٣٩ / ٦٬٢٣٦