سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ في طلبهم الآخرة؛ يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك ، زعموا ، نعيماً في الآخرة .
قال الله : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ وهم المؤمنون ﴿ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أي : خير منهم يوم القيامة . وقال الحسن : أعطاهم الله الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا . وهو قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾ . . . . إلى آخر الآية . قال : ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ [ المطففين : 29-34 ] . بلغنا أن هذا في أصحاب الأنبياء . وبعضهم يقول : أصحاب النبي .
ذكر بعضهم أن كعباً قال : إِن بين الجنة وبين النار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا من أهل النار اطلع فرآه ، وهو قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ﴾ أي أشركوا ﴿ كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾ . . . إلى آخر الآيات . قال بعض المفسّرين : هي مثل قوله في الصّافّات : ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ أي صاحب ﴿ يَقُولُ ﴾ لصاحبه المؤمن في الدنيا : « إِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ » [ الصافات : 51-55 ] . قال بعضهم : كان شريكه ، وقال بعضهم : كان أخاه ، ورثا مالاً . وتفسير أمرهما في سورة الكهف .
قوله : ﴿ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ أي لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد .