سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي : على الإِسلام . كانوا على شريعة واحدة من الحق كلهم .
ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، يعني عشرة آباء ، كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق . ثم اختلفوا بعد ذلك ، فبعث الله نوحاً؛ وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض .
وقال بعضهم : ما قسم الله للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه .
وقال الكلبي : كانوا أمة واحدة في زمان نوح الذين ركبوا معه في السفينة وأبناؤهم فاختلفوا بعد .
قوله : ﴿ فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ أي : حسداً بينهم؛ فكان في الناس مسلمون فيما بين نوح إلى صالح . ثم اختلفوا ، فولد إبراهيم في جاهلية؛ فكان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ويوسف وموسى وهم النبيون الذين بشروا وأنذورا . قال : ﴿ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ قال بعض المفسّرين : بلغنا أن أول كتاب أنزل فيه الحلال والحرام التوراة كتاب موسى . قال : ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ أي : حسداً بينهم .
قوله : ﴿ فَهَدَى الله الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ ﴾ [ أي بأمره ] . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحن الآخرون ونحن السابقون؛ وذلك أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم . ثم هذا يومهم الذي عرض عليهم ، يعني يوم الجمعة ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له . فاليوم لنا ، وغداً لليهود ، وبعد غد للنصارى .
قوله : ﴿ وَالله يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي : إلى الجنة ، والطريق : الإِيمان .