سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ﴾ أي سنن الذين مضوا من قبلكم . ﴿ مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ﴾ البأساء : البؤس ، وهو الحاجة ، والضراء : المرض والجراح . وقال بعضهم : الضرّاء : الشدة والبلاء . ﴿ وَزُلْزِلُوا ﴾ أي أصابتهم الشدة ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ﴾ . قال الله : ﴿ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ .
ذكروا عن الحسن أنه قال : لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون : ما أصابنا هذا بعد . فلما كان يوم الأحزاب وأصابهم ما أصابهم من الجهد أنزل الله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ [ الأحزاب : 9-11 ] .
وقال : ﴿ وَلَمَّا رَءَا المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب : 22 ] .
وقال بعضهم عن الحسن في قوله : ﴿ وَزُلْزِلُوا ﴾ أي : وحُرِّكوا بالخوف . ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ﴾ . وذلك أن الله وعدهم النصر والظفر ، فاستبطأوا ذلك لما وصل إليهم من الشدة . فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بأن من مضى من قبلهم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاء بهم هذا عجلتُ لهم نصري . فإذا ابتليتم أنتم بذلك فأبشروا ، فإن نصري قريب .