تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 233]

قوله : ﴿ وَالْوَالِدَاتُ ﴾ [ يعني المطلقات في تفسير مجاهد ] ﴿ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ . ذكر بعض المفسرين قال : أنزل الله في أول هذه الآية : ﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال : ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ .

ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً .

قوله : ﴿ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ ﴾ يعني الأب ﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي كلٌّ على قدر ميسرته . ﴿ لاَ تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ . كقوله : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَا ءَاتاهَا ﴾ [ الطلاق : 7 ] أي ما أعطاها . وكقوله : ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ﴾ [ الطلاق : 7 ] .

قوله : ﴿ لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ ذكر بعض المفسّرين قال : نهى الله الوالد عن الضرار : أن ينزعه من أمه إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعاً به غيرَها ويدفعه إلى غيرها . ونهيت الوالدة أن تضارّ بولدها فتدفعه إلى زوجها إضراراً ، إذا أعطاها ما كان مسترضعاً به غيرَها .

قوله : ﴿ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ [ تفسير قتادة . قال : على وارث المولود إن كان المولود لا مال له ﴿ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ أي : مثل الذي كان على والده لو كان حيّاً من أجر الرضاع ] . وقال الحسن : على الرجال دون النساء . والوارث : وارث الصبي إذا مات والد الصبي وبقي وارثه ، فعليه يكون وليس على الأم منه شيء ، ولا على الأخوة من الأم ، وذلك في النفقة والضرار . [ وقال ابن عباس : ﴿ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ هو في الضرار ] .

قوله : ﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً ﴾ [ يعني فِطاماً ] ﴿ عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ﴾ قبل انقضاء الحولين ، بعد أن يستطيع الطعام ولا تدخل عليه ضرورة فيه .

قال بعض المفسّرين : ﴿ عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ ﴾ إذا كان ذلك عن رضى منهما ومشورة . ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ .

قال : ﴿ وَإِنْ أَرَدتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ ﴾ أي لأولادكم ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ يقول : إن تراضيا إن يسترضعاه ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ ﴾ [ تفسير مجاهد : حساب ما رضع الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له ، إذا خافا الضيعة عليه ] .

٢٤٠ / ٦٬٢٣٦