سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ وَهُوَ الذِي خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ .
ذكروا أن السماء خلقت مثل القبّة ، وأن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازق بالسماء ، وأنها تجري في فلك دون السماء ، وأن أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلاً ، وأن أبعد الأرض من السماء الأُبلّة .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال : الشمس والقمر وجوههما إلى السماء واقفاؤهما إلى الأرض يضيئان في السماء كما يضيئان في الأرض . ثم تلا هذه الآية : ﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ﴾ [ نوح : 15-16 ] .
ذكروا أنه قيل لعبد الله بن عمرو : ما بال الشمس تصلانا أحياناً وتبرد أحياناً؟ قال : أما في الشتاء فهي في السماء الخامسة ، وأما في الصيف فهي في السماء السابعة ، قيل له : فما كنا نراها إلا في هذه السماء الدنيا ، قال : لو كانت في هذه السماء الدنيا لم يقم لها شيء .
ذكر بعضهم قال : إن الشمس أدنيت من أهل الأرض في الشتاء لينتفعوا بها ، ورفعت في الصيف لئلا يؤذيهم حرها .
قوله : ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ قال مجاهد : يدورون كما يدور فلك المغزل . وقال بعضهم : يجرون كهيئة حديد الرحى . وقال الحسن : إن الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلكة المغزل يدورون فيها؛ ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر .
وقال الكلبي : ( يَسْبَحُونَ ) : يجرون . وقال مجاهد في قوله عز وجل : ﴿ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾ [ الرحمن : 5 ] قال : حسبان كحسبان الوحي ، يعني قطب الرحى الذي تدور عليه الرحى .