تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 255]

قوله : ﴿ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ القَيُّومُ ﴾ قال الحسن : الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما .

قوله : الحيّ القيّوم ، أي القائم على كل نفس . قال الحسن : القائم على كل نفس يكسبها ، يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ هذا الحرف : الحيُّ القَيَّامُ ، وهو من باب الفيعال ، والقيّوم الفيعول .

قوله : ﴿ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ﴾ . قال بعضهم : كسل ، وقال بعضهم : فترة . ﴿ وَلاَ نَوْمٌ ﴾ . قال الحسن : السِّنَة النعاس ، والنوم النوم الغالب .

﴿ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ أي : لا أحد . وهو مثل قوله : ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] . وكقوله : ﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ [ يونس : 3 ] .

قوله : ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ . قال الحسن : أول أعمالهم وآخرها . وقال بعضهم : ما بين أيديهم من أمر الآخرة ، وما خلفهم من أمر الدنيا ، أي : إذا صاروا في الآخرة .

قوله : ﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ ﴾ أي ما أعلم الأنبياءَ من الوحي .

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ . ذكر بعضهم أن الكرسي عماد الشيء وقوامه ، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه . وقال بعضهم : وسع كرسيّه السموات والأرض أي : ملأ كرسيّه السماوات والأرض .

قوله : ﴿ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ . قال مجاهد : أي لا يثقل عليه حفظهما ﴿ وَهُوَ العَلِيُّ ﴾ قال الحسن : لا شيء أعلى منه . ﴿ العَظِيمُ ﴾ الذي لا منتهى له ولا قدر ولا حدّ .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتفكروا في الله وتفكروا فيما خلق » .

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً : « أي القرآن أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : سورة البقرة . قال : أتدرون أيها أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . إلى آخر الآية » .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أشرف سورة في القرآن سورة البقرة قيل له : أيها أعظم؟ قال : آية الكرسي .

٢٦٢ / ٦٬٢٣٦