سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهلية ، فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإِسلام أسلم الآباء؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإِسلام ، فأنزل الله : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ .
ذكروا عن بعضهم أنه قال : أكرِه على الدين ولم يُكره فيه . أكره عليه العرب ، إن هذه الأمة كانت أمة أمية ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله ، فأكرهوا على الإِسلام .
أما من كان على ملة من يهودي أو نصراني فأقر بالجزية قُبِلت منه ولم يُفتن عن دينه . قال : وما كان سوى أهل الكتاب من المشركين ما خلا العرب فأقر بالجزية قبلت منه ولم يقتل .
وقال مجاهد : كانت النضير أرضعت رجالاً من الأوس؛ فلما أمر الرسول بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس : لنذهبن معهم ولندينن بدينهم ، فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾ . الرشد الهدى ، والغي الضلالة .
قوله : ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ﴾ الطاغوت هو الشيطان ﴿ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ . قال مجاهد : العروة الوثقى الإِيمان . وقال بعضهم : العروة الوثقى لا إله إلا الله . ﴿ لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ أي لا انقطاع لها . وقال الحسن : لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنة .