سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠قوله : ﴿ وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَآئِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ أي : أجر في نحرها والصدقة منها ، تتقربون إلى الله .
قوله : ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ ﴾ ذكروا عن الحسن قال : مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [ غير ] مثقلة على هذا التفسير . وكان مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه- : صوافِيَ ، أي : صافية لله تعالى .
ذكروا عن مجاهد قال : ( صَوَآفَّ ) : معلقة قياماً .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة ، تصف بين أيديها بالقيود؛ ويتلو هذه الآية : ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ ﴾ . وهي على هذا التفسير [ غير ] مخففة : صوافّ ، أي : مصفوفة بالحبال ، معقولة يدها اليمنى ، وهي قائمة على ثلاث ، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى .
وهي قراءة ابن مسعود : ( صوافن ) . يعني مثل قوله تعالى : ﴿ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ ﴾ [ سورة ص : 31 ] ؛ يعني الفرس إذا صفن ، أي : رفع إحدى رجليه فقام على طرف الحافر .
ذكروا عن عمرو بن دينار قال : رأيت عبد الله بن الزبير على برذون له أشعر أوجرها الحربة وهي قائمة . قال : ورأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة ، ورجل يعينه .
ذكروا عن عائشة بنت سعد [ بن مالك ] أن أباها كان ينحرها وهي باركة .
ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثاً وستين ، ثم أعطى علياً الحربة فنحر ما بقي .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع عنها جلالها لكي لا تخضب بالدم ، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه .
قوله : ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ﴾ أي : إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض من قيام أو بروك .
ذكروا عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين أيديها وهي قائمة ، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها ، ثم يطعنها بالحربة ، ثم يجبذانها حتى يصرعاها ، وكان يكره أن تعرقب .
قوله : ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ ﴾ . قال بعضهم : القانع : القاعد في بيته لا يسأل الناس ، والمعتر الذي يتعرض لك يسألك؛ ولكل عليك حق .
وقال مجاهد : القانع : السائل الذي يقنع بما أعطى ، والمعتر : القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه . وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى .
قوله : ﴿ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي : لكي تشكروا .