سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ ﴾ قال الحسن : أحصرهم الفقر وهم أهل تعفف . ﴿ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ ﴾ بفقرهم ﴿ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾ أي بتعففهم ، أي فأعطوهم من نفقاتكم .
قال مجاهد : هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام ، أمر الله بالصدقة عليهم .
وقال الكلبي : هم أصحاب صُفّة مسجد النبي عليه السلام ، قوم لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار بالمدينة ، ويأوون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا ، وهم الذين أحصروا في سبيل الله .
قال : ﴿ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ﴾ أي : بعلاماتهم ﴿ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾ [ أي إلحاحاً ] ذكروا عن أبي ذر أنه قال : من كانت له أربعون ثم سأل فقد ألحف ، يعني أربعين درهماً : وبعض الفقهاء يقول : إذا كانت له خمسون درهماً لم تحل له الصدقة .
عامة فقهائنا : أبو عبيدة وغيره ، يقولون : صاحب الخادم والمسكن والغلام وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا كان لا تقوتهم ولا يبلغ ما في يديه قوتهم . وقد يستحب لصاحب المائتين والخادم والمسكن والغلام أن يستعفف عن المسألة وعن الأخذ ، وإن أخذ فلا بأس . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غناء يغنيه ولا يسأل الناس إلحافاً » .
قوله : ﴿ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾ من مال ﴿ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ ﴾ أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به .