سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ . ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلةِ أسرِيَ به فكان في حديثه أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار ، يعرضون عليها غدواً وعشياً؛ فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقومن الساعة ، مما يرون من عذاب الله . قال : فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت ، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم ، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثرداً . قلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ .
وقال الحسن : إن لأَِكَلَةِ الربا عَلَماً يعرفون به يوم القيامة أنهم أكلة الربا ، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا .
وقال مجاهد : ﴿ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ ، يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا .
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾ هو الذي كانوا يعملون به في الجاهلية؛ إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال المطلوب : إن هذا ربا قالوا ، لا ، سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل الأجل . فأكذبهم الله فقال : ﴿ وَأَحَلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ .
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع ، وعن بيع وسلف ، وعن بيع ما ليس عندك ، وربح ما لم تضمن .
ذكروا عن الحسن أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر .
وذكروا عن الحسن أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع البسر حتى يحمر ، وعن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يبيض .
قوله : ﴿ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا ﴿ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾ أي غفر الله له ما سلف .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل ربا في الجاهلية فهو موضوع » .
ذكروا عن عروة بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أسلم على شيء فهو له » .
وقال الحسن في قوله : فله ما سلف ﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى الله ﴾ : غفر لَهُ ما سلف من ذلك ، ووقع أجره على الله لقبوله الموعظة . وقال السدي : وأمره إلى الله : إن شاء عصمه من بعد ، وإن شاء لم يفعل .
قوله : ﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾ أي ومن عاد فاستحل الربا بعد تحريمه ﴿ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ .
قوله : ﴿ يَمْحَقُ الله الرِّبَا ﴾ أي : يمحقه يوم القيامة فيبسط له ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ لأهلها أي : يضاعفها .
***********************
[ يحيى عن عثمان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما تصدق عبد بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله ، ثم يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله ، حتى تصير اللقمة مثل أحد ] » ﴿ وَالله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ . أثيم لأكله الربا ، والكفر أعظم الإثم .