تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 31]

قوله : ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ أي : يغضضن أبصارهن عما لا يحل لهنّ من النظر . وهذه في الحرائر والإِماء .

قوله : ﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ . قال بعضهم : ﴿ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ الثياب . وكذلك قال الحسن . ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس قال : ما ظهر منها : الكحل والخاتَم .

ذكروا عن عائشة أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت : القُلْب ، تعني السِّوار ، والفَتَخة ، تعني الخاتَم الذي لا فصّ له . وقالت بثوبها على كوعها فسترته .

قالت العلماء : هذه الآية في الحرائر؛ وأما الإِماء فإن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قِناع فعلاها بالدّرّة وقال : اكشفي عن رأسك لا تتشبّهي بالحرائر .

ذكروا عن أنس بن مالك قال : كُنّ جواري عمر يخدمننا كاشفاتٍ رؤوسهن تضطرب ثديّهن ، بادية خِدامهن .

قوله : ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ أي : تسدل الخمار على جيبها ، وهو نحرها . ﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ﴾ وهذه الزينة الباطنة؛ وهما زينتان ، زينة ظاهرة ، وقد فسّرناها ، وزينة باطنة وسنفسرها إن شاء الله . ﴿ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ ﴾ أي : أزواجهن ﴿ أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ ﴾ أي : آباء أزواجهن . ﴿ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوِ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أوْ بَنْي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ ﴾ المسلمات اللاتي يرين منها ما يراه ذو المحرم؛ ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية . ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾ .

فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض . منهن الزوج الذي يحلُّ له كل شيء منها؛ فهذه حرمة ليست لغيره .

ومنهم الأب والابن ، والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت ، والرضاع في هذا بمنزلة النسب . فلا يحل لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى الشعَر والصدر والساق وأشباه ذلك .

[ وقال الحسن : لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ابنها ولا أخيها ] وقال ابن عباس : ينظرون إلى موضع القرطين والقلائد والسوارين والخلخالين . فهذه الزينة الباطنة .

وحرمة أخرى ، وهي الثالثة؛ منهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال الله : ﴿ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾ أي : غير أولي الحاجة إلى النساء . وهم قوم كانوا في المدينة فقراء ، طُبِعُوا على غير شهوة النساء . وقال بعضهم : هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل . وقال الحسن : هو الرجل يتبع الرجل يخدمه بطعام بطنه .

ومملوك المرأة ، لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع صفيق ، وخمار صفيق بغير جلباب .

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها .

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : لا تخلو المرأة مع الرجل إلا أن يكون محرماً ، وإن قيل حموها ، إنما حموها الموت .

وقال بعضهم : لا تضع المرأة خمارها عند مملوكها ، فإن فاجاءها فلا بأس . وبعضهم يقول : ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ﴾ يعني الإِماء وليس العبيد .

[ ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : لا تضع المرأة خمارها عند عبد سيدها ] .

قوله : ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ ﴾ أي : الذين لم يبلغوا الحلم أو النكاح .

قوله : ﴿ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ وكانت المرأة تضرب برجلها إذا مرت بالمجلس لتسمع قعقعة خلخالها . وقال بعضهم : تضرب إحدى رجليها بالأخرى حتى تسمع صوت الخلخالين؛ فنهين عن ذلك .

قوله : ﴿ وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَ المُؤمِنُونَ ﴾ من ذنوبكم هذه ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ أي : لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة .

٢٬٨٢٢ / ٦٬٢٣٦