تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 33]

قوله : ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ﴾ أي : حتى يجدوا ما يتزوّجون به .

قوله : ﴿ وَالذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ﴾ أي : إن علمتم عندهم مالاً . وليس بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه .

وقال بعضهم : إن علمتم منهم صدقاً ووفاءً وأمانة . وقال ابن عباس : إن علمتم عندهم حرفة أو عملاً . ويكره أن يكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلا على مسألة الناس . فإن كان له حرفة أو عمل ثم تصدّق عليه من الفريضة أو التطوّع فلا بأس على سيّده ، لأنه من ذوي فريضتها ، قد وجبت له الزكاة ، وصار حُرّاً قد استوجب سهماً من سهام الصدقة؛ فلا بأس أن يأخذ منه ما قد ملَّكه الله وأحلَّه له .

قوله : { وَءَاتُوهُم مِّ قال بعضهم : أي : أن يترك له طائفة من مكاتبته ] .

وقال بعضهم : أي : أعطوهم مما أوجب الله لهم من سهمهم في الصدقة؛ يقول : إنهم أحرار ، وإنهم قد وجبت لهم الصدقة بفرض الله لهم منها سهماً فيها . وهي عنده كقوله : ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْن السِّبِيلِ فَرِيضَةً مِن الله ﴾ [ التوبة : 60 ] لهؤلاء الذين سماهم الله في الصدقات ، فكذلك قوله : ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ الله الذِي ءَاتَاكُمْ ﴾ أي : أعطوهم فرضهم الذي فرض الله لهم في كتابه .

قوله : ﴿ وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَآءِ إِن أَرَدْنَ تَحَصُّناً ﴾ أي : تعفّفاً ﴿ لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

قال بعضهم : كان الرجل يكره مملوكته على البغاء ليكثر ولدها .

وقال بعضهم : نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرهها على رجل من قريش رجاء أن تلد منه ، فيفدي ولده . فذلك العرض الذي كان ابن أبي يبتغي .

قوله : ﴿ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ ﴾ لهن ﴿ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ وليست لهم ] وكذلك هي قراءة ابن مسعود .

٢٬٨٢٤ / ٦٬٢٣٦