تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 62]

قوله : ﴿ إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ﴾ أي : الجمعة والعيدين والاستسقاء وكل شيء تكون فيه الخطبة ﴿ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأذِنُوهُ ﴾ أي : يستأذنوا الرسول عليه السلام . ﴿ إِنَّ الذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ أُولَئِكَ الذِينَ يُؤمِنُونَ بِالله وَرَسُولِهِ ﴾ أي : مصدّقين بالله ورسوله ، عاملين بجميع فرائضه ، غير منافقين ولا منتقصين لشيء من فرائض الله التي فرضها عليهم .

﴿ فَإِذَا اسْتَأذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ ﴾ يريد الغائط والبول ، ولكن الله كنَّى عن ذلك ﴿ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ﴾ وقد أوجب الله على النبي والإِمام بعده أن يأذن لهم ، ولكن الله أراد بذلك إكرام النبي عليه السلام وإعظام منزلته . فإذا كانت لرجل حاجة قام حيال الإِمام ، وأمسك بأنفه وأشار بيده .

قال : ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ قال بعضهم : إنها نسخت الآية في براءة : ﴿ عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ ﴾ [ التوبة : 43 ] . وهي عنده في الجهاد ، لأن المنافقين كانوا يستأذنونه في المقام عن الغزو بالعلل الكاذبة ، فرخّص الله للمؤمنين أن يستأذنوه إذا كان لهم عذر .

وبعضهم يقول : ﴿ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ﴾ أمر طاعة .

٢٬٨٥٣ / ٦٬٢٣٦