سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠قوله : ﴿ لاَّ تَجْعَلُوا دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ﴾ أي : لا تقولوا : يا محمد ، ولكن قولوا : يا رسول الله ، ويا نبي الله ، في لين وتواضع وتودّد .
أمرهم الله أن يعظّموا الرسول ، ويعظّموا حرمته ولا يستخفوا بحقه ، وأمرهم أن يجيبوه لما دعاهم إليه من الجهاد والدين .
قوله : ﴿ قَدْ يَعْلَمُ الله الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً ﴾ أي : فراراً من الجهاد في سبيل الله ، يعني المنافقين ، يلوذ بعضهم ببعض استتاراً من النبي عليه السلام حتى يذهبوا .
قال : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ أي : عن أمر الله ، يعني المنافقين ﴿ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ أي : بلية ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي : وجيع . أي : أن يستخرج الله ما في قلوبهم من النفاق حتى يظهروه ويتباينوا به ، فيصيبهم بذلك العذاب الأليم ، أي : القتل .
هو كقوله : ﴿ لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ ﴾ وكل هؤلاء منافقون ، لئن لم ينتهوا ويكفوا عن إظهار نفاقهم وإرجافهم ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ يا محمد ﴿ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ ﴾ أي : في المدينة ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الأحزاب : 60 ] ثم قال : ﴿ مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ﴾ [ الأحزاب : 61 ] قال : ﴿ سُنَّةَ الله فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ﴾ [ الأحزاب : 62 ] أي : من قبلك يا محمد من الأنبياء ، يقول : هكذا كانت سنة الله في منافقي أمتك : القتل إن لم ينتهوا ويكفوا؛ فانتهوا وكفّوا ، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم .