تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 39]

قوله : ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ الله ﴾ ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال : تلك الهديّة تهديها لِيُهدَى إليك خير منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، وقد نهى عنها النبي عليه السلام ، فقال : ﴿ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ [ المدثر : 6 ] .

ذكر عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس يقرأها : لتُربوا ، وبعضهم يقرأها : ليربوَ ، أي : ليربوَ ذلك الربا الذي يُربون ، والربا : الزيادة ، أي : تُهدون إلى الناس ليُهدوا لكم أكثر منه .

وذكروا أن النبي عليه السلام قال : « الهديّة رزق الله ، فمن أهدى إليه شيء فليقبله ، وليُعطَ خيراً منه » .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يردّن أحدكم على أخيه هديتَه وَلْيُهْدِ له كما أهدى له » .

ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال : ترك المكافأة من التطفيف؛ يعني مكافأة من أهدى .

قال بعضهم : هذا ملاطفة تجري بين الإِخوان والأخوات والجيران . وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم ، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم وتشريفهم ، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة ، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم ، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق ، ومن سَنّي الفِعال ، ويرون ردّ ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم ، وإدخال الرفق عليهم كسراً لهم ، وإزراء بهم ، وعيباً عليهم .

وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء ، والقضاة والعمال ، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشىً في الأحكام؛ فأما من سواهم ممن ليس بأمير ولا وزير ، ولا قاض ولا عامل ، فلا بأس بقبول الهدية لهم ، بل هو حسن جميل ، يثبت المودّة ، ويذهب الضغائن والغلّ .

قوله : ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله ﴾ أي : تريدون بها الله ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ ﴾ أي : الذين تضاعف لهم الحسنات .

٣٬٤٤٨ / ٦٬٢٣٦