تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 4]

قوله : ﴿ مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾ تفسير مجاهد أن رجلاً من المشركين من بني فهر قال : إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد [ وكذب ] .

وتفسير الكلبي أن رجلاً من قريش يقال له جميل كان حافظاً لما يسمع؛ فقالت قريش : ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد ، إن له لقلبين .

قوله : ﴿ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ . وهو إذا قال الرجل لأمه : أنتِ عليّ كظهر أمي لم تكن عليه كأمه في التحريم فتحرم عليه أبداً ، ولكن عليه الكفّارة . وكفّارة الظّهار في أول سورة المجادلة : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ﴾ [ المجادلة : 3-4 ] ، وكان الظهار عندهم في الجاهلية طلاقاً فجعل الله في الكفّارة .

قال : ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ﴾ كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلاً فيأتي الرجلَ ذا القوّة والشرفِ فيقول : أنا ابنك ، فيقول : نعم ، فإذا قَبِله واتَّخذه ابناً أصبح أعزَّ أهلها .

وكان زيد بن حارثة منهم . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنَّاه يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية ، وكان مولىً لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما جاء الإِسلام أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم فقال : ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ﴾ .

﴿ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ﴾ يعني ادّعاءَهُمْ هؤلاء ، وقول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمّي . قال : ﴿ وَالله يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾ أي : يهدي إلى الهدى . وقوله : الحقُّ في هذا الموضع أنه أمر هؤلاء المُدَّعِينَ أن يُلحِقوا هؤلاء المُدَّعِيْنَ بآبائهم .

٣٬٥٣٧ / ٦٬٢٣٦