تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 33]

قال : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : وقِرن وقَرن . فمن قرأها : ﴿ وَقَرْنَ ﴾ بالفتح ، فهو من القرار ، ومن قرأها ﴿ وقِرْنَ ﴾ بالكسر فمن قِبَل الوقار . قال : ﴿ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾ أي : قبلكم ، في تفسير الحسن . وليس يعني أنها كانت جاهلية قبلها ، كقوله : ﴿ عَاداً الأُولَى ﴾ [ النجم : 50 ] أي : قبلكم . وبعضهم يقول : الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم من قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم .

ذكروا عن الحسن أنه قال في تفسيرها : تكون جاهلية أخرى . ذكروا عن محمد ابن سيرين قال : لا تقوم الساعة حتى يُعبَد ذو الخَلَصة ، فإنه كان كبير الأوثان في الجاهلية . وذكروا عن عبد الله بن عمر قال : تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض .

قال : ﴿ وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ ﴾ أي : المفروضة ، أي : الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . ﴿ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ ﴾ أي : المفروضة . ﴿ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ ﴾ أي : في كل ما تعبَّدكن به من قول أو عمل .

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ أي : الشيطان الذي يدعوكم إلى المعاصي . وبعضهم يقول : الرجس ، يعني الإِثم الذي ذُكر في هذه الآيات . ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ أي : من الذنوب .

ذكروا عن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طلع الفجر يقوم على باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول : الصلاة يا أهل البيت ، ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ قال بعضهم : بلغنا أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة .

٣٬٥٦٦ / ٦٬٢٣٦