سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠قوله : ﴿ يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ﴾ أي : صداقهن ﴿ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ الله عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ ﴾ أي : وأحللنا لك بنات عمك ﴿ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾ . . . إلى قوله : ﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ ﴾ أي : من بعد هؤلاء اللاتي ذكر من أزواجه ومن بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، فيما ذكر أبي بن كعب .
وذكر [ علي بن زيد ] عن الحسن قال : ﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ ﴾ يعني من بعد أزواجه التسع [ ﴿ وَلآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ﴾ قال : قصره الله على أزواجه اللاتي مات عنهن ، فأخبرتُ به علي بن الحسن فقال : لو شاء لتزوج عليهن ] . وقال علي بن زيد : قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ جريراً ] أن يخطب عليه [ جميلة ] بنت فلان بعد التسع .
وقال مجاهد : ﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ ﴾ أي : لا نصرانيات ولا يهوديات ، ولا كوافر .
قوله : ﴿ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ ﴾ يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ مقرأ العامة على ( إِن ) وهبت نفسها للنبي ، كانت امرأة واحدة ، و ( أَن ) مفتوحة لما قد كان . وبعضهم يقرأها ﴿ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﴾ يقولون : إنما ذلك في المستقبل على تلك الوجوه من قول أبيّ بن كعب ، وقول الحسن وقول مجاهد .
قوله : ﴿ خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي : لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .
ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنه سئل عن رجل وهبت نفسَها له امرأةٌ فقال : الهبة لا تكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لو كان سمّى سوطاً لكان صداقاً .
وفي تفسير الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوّع على تلك المرأة التي وهبت نفسَها له فأعطاها الصداق ، ثم نزل أمر التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل ﴿ مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ ﴾ وهي بعدها في التأليف .
وفي تفسير الكلبي في قوله : ﴿ لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ﴾ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّج أسماء بنت النعمان الكندية ، وكانت من أحسن البشر ، قال نساء النبي : لئن تزوج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرائب ما له فينا حاجة ، فحبس الله نبيه على أزواجه اللائي عنده ، وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ما شاء . قال بعضهم : وهذا موافق لتفسير أبي بن كعب .
قوله تعالى : ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ يعني الأربع . يقول : يتزوج أربعاً إن شاء . ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ أي : ويطأ بملك يمينه كم شاء .
وقال بعضهم : ﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ﴾ أي : لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق معلوم .
قال : وقال بعضهم في قوله : ﴿ وَءَاتُوا النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ [ النساء : 4 ] أي : فريضة . فإن تزوّج الرجل امرأة ولم يسمّ لها صداقاً ، أو وهبها له الولي فرضيت ، أو كانت بكراً فزوّجها أبوها ، فإن ذلك جائز عليها ، ولها ما اتفقوا عليه من الصداق ، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها ، والنكاح ثابت .
قوله : ﴿ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ﴾ رجع إلى قصة النبي عليه السلام . ﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .