تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 51]

قوله : ﴿ تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ﴾ تفسير الحسن : ﴿ تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ ﴾ أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر المرأة للتزويج ثم يرجيها ، أي : يتركها فلا يتزوّجها . قال : ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ﴾ أي : يتزوَّج من يشاء .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر امرأة ليتزوّجها لم يكن لأحد أن يعرّض بذكرها حتى يتزوّجها رسول الله أو يتركها . قوله : ﴿ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ﴾ يقول : ليس عليك لهن قسمة ، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت ولم تُرِد منها الحاجة ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ﴾ .

قال : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى ﴾ أي : أجدر ﴿ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ﴾ أي : إذا علمن أنه من قبل الله ﴿ وَلاَ يَحْزَنَّ ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى ﴿ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ﴾ أي : من الخاصة التي تخصّ منهن لحاجتك . وهذا تفسير الحسن .

وتفسير الكلبي : ﴿ تُرْجِي مِن تَشَآءُ مِنْهُنَّ ﴾ يعني من اللائي أحلّ له ، إن شاء لم يتزوّج منهن ﴿ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ﴾ أي : تتزوّج منهن من تشاء ، ﴿ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ﴾ يعني نساءه اللائي عنده يومئذ ، يعني التسع ، ﴿ وَلاَ يَحْزَنَّ ﴾ أي : إذا عرفن أنه لا ينكح عليهن .

قال : ﴿ والله يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَلِيماً ﴾ .

٣٬٥٨٤ / ٦٬٢٣٦