تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 13]

قال : ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وتَمَاثِيلَ ﴾ والمحاريب في تفسير الحسن المساجد ، وفي تفسير مجاهد : [ بنيان دون ] القصور . وفي تفسير الكلبي : المساجد والقصور . ﴿ وَتَمَاثِيلَ ﴾ ، وهي الصور . وفي تفسير الحسن : إنها لم تكن يومئذ محرّمة . وتفسير مجاهد : إنها تماثيل من نحاس .

قال : ﴿ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ﴾ أي : كالحياض في تفسير الحسن . ﴿ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ﴾ أي : ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال بأثافيها فلا تحول عن أماكنها .

ذكروا أن سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له : زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر يردها في كل سبعة أيام يوماً . فأتوها فنزحوها ، ثم صَبّوا فيها خمراً . فجاء لوِرده ، فلما أبصر الخمر قال في كلام له : ما علمت أنك إذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوُّه ، في أساجيع له؛ لا أذوقك اليوم ، فذهب .

ثم رجلع لِظِمْءٍ آخر ، فلما رآها كما كانت قال كما قال أول مرة . ثم ذهب فلم يشرب ، حتى جاء لظمء آخر لإِحدى وعشرين ليلة ، فقال : ما علمت إنك لتُذهِبين الهَمَّ ، في سجع له ، فشرب منها فسكر . فجاءوا إليه فأروه خاتم السُّخرة . فانطلق معهم إلى سليمان ، فأمرهم بالبناء فقال زوبعة : دُلوني على بيض الهدهد . فدُلَّ على عُشِّه . فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليه فَقطَّ الزجاجة نصفين ، ثم انطلق ليأخذه فأزعجوه ، فجاءوا بالماس إلى سليمان ، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة كأنما يخطون في نواحيها ، أي : في نواحي الجبال ، في طين .

قال تعالى : ﴿ اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْراً ﴾ أي : إيماناً . قال بعضهم : لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائماً يصلّي .

قال : ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ أي : أقل الناس المؤمن .

٣٬٦١٩ / ٦٬٢٣٦