سورة سبأ
الجزء سبأ · صفحة ٠قوله : ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ أي : وسخرنا لسليمان الريح ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ﴾ . ذكر الحسن أنه كان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر ، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل .
وفي تفسير عمرو عن الحسن قال : كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح وجلس على سريره ، وجلس وجوه الناس من أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس . والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أدم ، يحجون جميعاً ويعتمرون جميعاً ويصلون جميعاً ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حرسة ، لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه . وهو قوله : ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ [ النمل : 17 ] أي : فهم يدفعون ، أي : لا يتقدمه منهم أحد . وقال بعضهم : وزعهم ، أي : يرد أولهم على آخرهم ، وهو واحد .
قوله : ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ يعني الصفر ، سالت له مثل الماء . قال : ﴿ وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ أي : بأمر ربه ، أي : بالسخرة التي سخرها الله تعالى له . قال : ﴿ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ﴾ أي : عن طاعة الله وعبادته ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ أي : في الآخرة . ولم يكن يسخّر منهم ويستعمل في هذه الأعمال كلّها ولا يُصفّد في الأصفاد ، أي : ولا يسلسل في السلاسل منهم ، إلا الكفّار . فإذا تابوا وآمنوا حلّهم من تلك الأصفاد .
وقال بعضهم : ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ أي : جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير ، فإذا خالف سليمانَ منهم أحدٌ ضربه الملك بذلك السوط .