تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فاطر

الجزء فاطر · صفحة ٠
[سورة فاطر — آية 10]

قوله تعالى : ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً ﴾ قال بعضهم : من كان يريد العزَّة فليتعزَّر بطاعة الله .

وتفسير الحسن : أن المشركين عبدوا الأوثان لتعزّهم ، كقوله : ﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً ﴾ [ مريم : 81 ] . قال : من كان يريد العزة فليعبد الله حتى يعزّه .

قوله تعالى : ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ هو التوحيد ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ أي : يرفعه التوحيد . أي : لا يرتفع العمل الصالح إلا بالتوحيد ، ولا التوحيد إلا بالعمل الصالح؛ كقوله : ﴿ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ والإِيمان قول وعمل ، لا ينفع القول دون العمل . ﴿ فَأُوْلَئِكَ ﴾ أي : الذين هذه صفتهم ﴿ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾ [ الإِسراء : 19 ] أي : كانوا عملهم مقبولاً ، يعني من وحد الله وعمل بفرائضه .

قال : ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : يعملون الشرك والنفاق ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ أي : عذاب جهنم . ﴿ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ أي : وعمل أولئك هو يبور؛ أي : هو يفسد عند الله ، أي : لا يقبل الله الشرك والنفاق ، ولا يقبل لا عمل من المشرك والمنافق ، أي : لا يقبل العمل إلا من المؤمنين ، وقال في آية أخرى : ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .

٣٬٦٧٠ / ٦٬٢٣٦