تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 11]

قال : ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ بدء خلق الأرض إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله ، ثم استوى إلى السماء [ يعني عمد لها وقصد ] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله : ﴿ كَانَتَا رَتْقاً ﴾ أي ملتزقة ﴿ فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [ الأنبياء : 30 ] أي : فتق إحداهما عن الأخرى ، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء ، أي : بسطها ، فقال لهما : اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا . ويقال : دُحِيت الأرض : أي بُسطت من مكة ، وقدّر فيها أقواتها .

قال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألفي عام ، ومدّت الأرض من تحته ، وقدر فيها أقواتها . وهو قوله : ﴿ أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [ النازعات : 27-33 ] يعني أرزاقكم ، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين .

قال : ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ﴾ على وجه السخرة والقدرة . قال هذا لهما قبل خلقه إياهما ، وهو كلام فيه تقديم وتأخير . ﴿ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ يعني بما فيهما .

٤٬٢٢٩ / ٦٬٢٣٦