تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 12]

قال : ﴿ فَقَضَاهُنَّ ﴾ يعني خلقهن ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا ﴾ [ قال مجاهد : يعني أمره ] الذي جعل فيها مما أراد .

قال : ﴿ وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ يعني النجوم ﴿ وَحِفْظًا ﴾ أي : وجعلنا النجوم حفظاً للسماء من الشياطين ، أي : لا يسمعون الوحي . وذلك منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم : قال : ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ .

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث محمد ما نَرَى نجماً يُرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمي بها . فقلنا : ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث . وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ﴾ [ الجن : 9 ] . قوله : ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا ﴾ أي : المشركون ﴿ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ . والصاعقة العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا . ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال : سمعت أبا عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف : ﴿ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةَ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾ يعني فَزْعة مثل فزعة عاد وثمود . ﴿ إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله ﴾ يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا رسلهم . ويعني ب ﴿ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ قوم نوح ومن أهلك بعدهم ، و ب ﴿ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ عذاب الآخرة ، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .

﴿ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً ﴾ كقولهم للنبي عليه السلام : ﴿ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ﴾ [ الزخرف : 53 ] أي : فيخبرون أنه رسول الله . ومثل قوله : ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ الحجر : 7 ] أي : فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي : يقوله كل قوم لرسولهم . ﴿ فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ .

٤٬٢٣٠ / ٦٬٢٣٦