تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الشورى

الجزء الشورى · صفحة ٠
[سورة الشورى — آية 13]

قوله : ﴿ شَرَعَ لَكُم ﴾ أي : فرض لكم ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم اختار لكم . ﴿ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ﴾ أي : ما أمر به نوحاً ﴿ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ ﴾ أي : ما أمرنا به ﴿ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﴾ وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل . ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ﴾ أي : الإسلام ﴿ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ وهذا ما فرض الله على جميع أنبيائه ، وبعث به رسله إلى خلقه . وهو كقوله : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ [ الأنعام : 153 ] إلى آخر الآية . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء : 25 ] . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ آل عمران : 85 ] .

قوله : ﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾ من عبادة الله وترك عبادة الأوثان . ﴿ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء ﴾ [ أي : يختار لنفسه ] يعني الأنبياء . قال مجاهد : يستخلص لنفسه من يشاء . والاستخلاص والاختيار والاصطفاء واحد . قال الحسن : هو كقوله : ﴿ الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ﴾ [ الحج : 75 ] وقال بعضهم : يجتبي إليه ، أي : إلى دينه من يشاء . ﴿ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾ أي : من يُخلص له .

٤٬٢٨٥ / ٦٬٢٣٦