سورة الزخرف
الجزء الزخرف · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾ [ أي : يضحكون في قراءة من قرأ بكسر الصاد؛ ومن قرأها برفعها فهو من الصدود؛ أي : يقرّون ] .
تفسير الكلبي قال : لما نزلت ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [ الأنبياء : 98 ] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل الكعبة فقرأ هذه الآية ، فوجد منها أهل مكة وجداً شديداً . فدخل عليهم ابن الزبعرى الشاعر ، وقريش يخوضون في ذكر هذه الآية فقال : أمحمد تكلم بهذا؟ قالوا : نعم . فقال والله لئن اعترف لي بهذا لأخصمنّه . فلقيه فقال : يا محمد ، أرأيت الآية التي قرأت آنفاً ، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة ، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال : لا ، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم . فقال : خصمتك والذي يحلف به . قال بعضهم : خصمتك ورب الكعبة . أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة خيراً ، وقد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وأن طائفة من النار يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار .
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتضاحكت قريش وضجّوا . فذلك قول الله عز وجل : ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾ أي : من الصدود .