تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 155]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ ﴾ وهو يوم أحد ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ .

كان الله قد أوجب لمن فرَّ يوم بدر النار ، ثم كانت أُحُد بعدها ، فأنزل الله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ . وقال بعضهم : كان أناس من أصحاب النبي عليه السلام توَلّوا عن القتال وعن النبي يوم أُحُد ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه ، فأنزل الله : ﴿ وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ .

وقال الكلبي : لما أصاب رسول الله المشركين يوم أحد جعل الرماة خمسين ، فأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار ، وجعلهم قِبَل خيل المشركين ، وأمرهم أن لا يريموا مكانهم؛ وقال : إِنِ الخَيْلُ تحرّكت فارموا برشق من النَّبل ، واستنفدوا النبل . فلما هزم الله المشركين ودخل المؤمنون عسكرهم رأتهم الرماة ، وهم يأخذون الأسلاب ، قالوا : أدركوا الغنيمة لا يسبقكم بها الناس .

وقالت طائفة منهم : بل نثبت مكاننا . فرجعت طائفة وثبتت طائفة . فحملت الخيل على من ثبت منهم فقتلوهم ، ثم دخلوا العسكر ، وقتلوا من وجدوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلبوهم .

٤٤٨ / ٦٬٢٣٦