سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠قال : ﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ ﴾ أي : ما كنت أولهم ، قد كان الرسل قبلي ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ ﴾ تفسير الحسن : وما أدري ما يحكم لي ولكم الله من الأحكام والشرائع ، وهل يتركني مقيماً بين أظهركم في دار الشرك أم يخرجني إلى دار الهجرة .
وقال الكلبي : إن النبي عليه السلام قال : لقد رأيت في منامي أرضاً أخرج إليها من مكة . فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا : يا نبي الله ، حتى متى نلقى هذا البلاء ، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أنموت بمكة أم نخرج منها » .
قال : ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ . قال بعضهم : أنزل الله بعد ذلك : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ [ الفتح : 1-3 ] .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبية فقال : لقد نزلت علي آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها جميعاً . فتلاها عليهم ، فقال رجل من القوم : هنيئاً لك يا رسول الله ، قد بيّن الله لك ما يفعل بك ، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله : ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [ الفتح : 5 ] .