تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجرات

الجزء الحجرات · صفحة ٠
[سورة الحجرات — آية 9]

قوله : ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾ .

تفسير الحسن قال : كان بين رجل من المسلمين ورجل من المنافقين خصومة فدعاه المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاه المنافق إلى بني فلان ، فتعزز المنافق ببني فلان وبقومه من المشركين ، وتعزز المسلم بالمسلمين ، فتدافعا بينهما حتى صارا إلى العصا فأنزل الله : ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا . . . ﴾ إلى آخر الآية . وقال الحسن : سمى المنافق [ مؤمناً ] بالإسلام الذي أقرّ به وادعاه ، أي من الإيمان .

قال : ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ أي : ردوهما إلى الحكومة ، أي بما في كتابهم الذي ادعوه وأقروا به . ﴿ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ﴾ أي : فلم تقبل الحكومة من الكتاب والسنة التي أقروا بهما وادعوهما ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾ ، أي إلى حكم الله الذي حكم بينهم والذي يلزمهم إِقْرارهم به وادعاؤهم إياه . ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾ الذي بتركه كفروا وضلوا .

قال : ﴿ فَإِن فَاءتْ ﴾ أي : فإن رجعت إلى الذي تركت من حكم الله الذي أقرّت به وادّعته ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ﴾ أي : بالحق ﴿ وَأَقْسِطُوا ﴾ أي : واعدلوا في حكمكم ، أي فيمن تحكمون عليه ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ ﴾ أي يثيب ﴿ الْمُقْسِطِينَ ﴾ أي العادلين .

٤٬٦٢١ / ٦٬٢٣٦