سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا ﴾ أي ألا تعدلوا ﴿ فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم ﴾ أي ما حل لكم ﴿ مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ . قال بعضهم : يقول : كما خفتم الجور في اليتامى فما دون ذلك؛ فخافوا في جمع النساء . وكان الرجل يتزوج في الجاهلية العشر فما دون ذلك؛ فأحل الله له أربعاً ، فقال : ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ ﴿ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا ﴾ في أربع فانكحوا ثلاثاً ، وإن خفتم ألا تعدلوا في ثلاث فانكحوا اثنتين ، فإن خفتم ألا تعدلوا في اثنتين ﴿ فَ ﴾ انكحوا ﴿ وَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ . تطأ بملك يمينك كم تشاء .
قال الحسن : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى أي : إن علمتم فيهم مخافة إثم؛ وذلك أن الرجل كان يكون عنده يتامى النساء ، هو وليُّهن ، التسع ، والسبع ، والخمس ، والثلاث ، والواحدة ، فيكره أن يزوّجهن ، يريد أن يحبسهن حتى يمتن فيرثهن ، أو يتزوج منهن من يشاء .
ذكروا عن مجاهد أنه قال : كان الرجل في الجاهلية يتزوج بمال اليتيم لا يبالي ، فنهاهم الله عن ذلك . وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : إنما قصروا على أربع من أجل أموال اليتامى .
قوله : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ﴾ أي : أجدر ألا تعولوا . ذكروا عن مجاهد قال : ذلك أدنى ألا تضلوا . وقال بعضهم : ذلك أدنى ألا تعولوا ، أي : أدنى ألا تميلوا؛ وهو واحد .