سورة الحديد
الجزء الحديد · صفحة ٠قوله عزّ وجل : ﴿ وَمَا لَكُم أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله ﴾ رجع إلى الكلام الأول : ﴿ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ . قال تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء . كقوله عزّ وجلّ : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [ مريم : 40 ] .
قال تعالى : ﴿ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ [ فيها تقديم : لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل ] ، وهو فتح مكة ﴿ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى ﴾ أي : الجنة ، من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده . قال : ﴿ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ .
ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا هجرة بعد فتح مكة » .
ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال : « ما جاء بكم؟ فقالوا : سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر . فقال : إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة . ثم قال : أقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى أباطح مكة » .