سورة المجادلة
الجزء المجادلة · صفحة ٠قوله تعالى : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ﴾ أي : لذنوبكم . ولم يكن فيها شيء مؤقت . ولكن ما قل أو كثر . فكان الرجل يستخلي بالنبي عليه السلام في اليوم مراراً لحوائجه فلا يستطيع أحد أن يخلو به حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة .
وبلغنا أن أول من قدم بين يدي نجواه صدقة علي بن أبي طالب . فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا بد لنا منك لحوائجنا أن نستخلي فيها يا رسول الله ، وكلما أردنا أن نستخلي لحوائجنا أردنا أن نقدم بين يدي نجوانا صدقة ، فإنا والله ما نطيق ذلك ، وإن أموالنا لا تطيق ذلك ، فأنزل الله : ﴿ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ ﴾ أي : دون أن شكوتم فقلتم إن أموالنا لا تطيق ذلك ﴿ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاة ﴾ أي : إن ذلك يضع عنكم هذه الصدقات ، وهي الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة .
وقال بعضهم : كان الناس أحفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة ففطمهم الله عنه بهذه الآية : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ﴾ فكان أحدهم لا يسأل النبي عليه السلام حاجة حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله هذه الآية فنسختها : ﴿ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ أي : أتموا الصلاة ﴿ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ﴾ أي : أتموا الزكاة . قال تعالى : ﴿ وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .