تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الممتحنة

الجزء الممتحنة · صفحة ٠
[سورة الممتحنة — آية 3]

قال : ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ أي : بين المؤمنين وبين المشركين ، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار . قال تعالى : ﴿ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

نزلت الآية في أمر حاطب بن أبي بلتعة . تفسير الكلبي أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمداً قد نفر . ولا أدري إليكم يريد أم غيركم ، فعليكم بالحذر . وكتب مع امرأة مولاة لبني هاشم وجعل لها جعلا ، وجعلت الكتاب في خمارها . فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها عليّاً ورجلاً آخر ففتّشاها فلم يجدا معها شيئاً . فأراد صاحبه الرجوع فأبى علي . وسل عليها السيف وقال : ما كَذَبت ولا كُذبت . فأخذت عليهما عهدا إن أعطته إياهما ألا يردّاها . فأخرجت الكتاب من خمارها .

قال الكلبي : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلى حاطب . فلما حضر ] قال : هل تعرف هذا الكتاب يا حاطب . قال : نعم . قال : فما حملك على هذا . قال : أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري ، فأحببت أن أتخذ عندهم مودّة ، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته ، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئاً ، فصدّقه رسول الله وعذره ، فأنزل الله فيه هذا .

٥٬١٥٣ / ٦٬٢٣٦