تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 36]

قوله : ﴿ وَاعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾ [ أي لا تعدلوا به غيره ] . ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى ﴾ أي الجار الذي له قرابة ، ﴿ وَالجَارِ الجُنُبِ ﴾ أي الأجنبي الذي ليست له قرابة ﴿ وَالصَّاحِبِ بَالجَنبِ ﴾ أي الرفيق والنزيل في السفر .

وقال بعضهم : الصاحب بالجنب هي المرأة التي يلصق جنبها بجنبك ، وجنبك بجنبها ، أوصاك الله بها ، لأنها أقرب الخلق إليك .

ذكر عطاء الخرساني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقان ، وجار له حق واحد . فأما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة ، له حق الإِسلام ، وحق القرابة ، وحق الجوار ، وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم؛ له حق الإِسلام وحق الجوار ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك؛ له حق الجوار » .

قال بعضهم : إذا كان له جار له رحم فله حقان : حق الجوار وحق الرحم . والجار الجنب له حق الجوار . والصاحب بالجنب وهو الرفيق والنزيل في السفر .

قوله : ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ هو الضيف .

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : الجوار أربعون داراً .

الخليل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت » .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فما زال يوصيني بالجار حتى ظننت ، أو رأيت أنه سيورثه » .

ذكروا عن أبي شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، وما سوى ذلك فهو صدقة » .

قوله : ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ ذكروا عن أم سلمة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من آخر وصيته عند موته : الصلاة وما ملكت أيمانكم ، حتى جعل يجلجلها في صدره ، وما يفيض بها لسانه .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المملوك أخوك ، فإن عجز فخذ معه ، ومن رضي مملوكه فليمسكه ، ومن كرهه فليبعه ولا تعذبوا خلق الله الذي خلق » .

ذكروا عن أبي ذر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المملوكين : « أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون » .

قوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ﴾ قال الحسن : هم اليهود ، منعوا حقوق الله في أموالهم ، وكتموا محمداً صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول الله مكتوباً عندهم . وقال بعضهم : هم أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم ، وكتموا الإِسلام ومحمداً ، وهم يجدونه مكتوباً عندهم . وقال بعضهم : ويأمرون الناس بالبخل فهو كتمان محمد .

قال : ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ فأخبر أنهم كفار . وقوله ﴿ مُهِيناً ﴾ من الهوان .

٥٢٩ / ٦٬٢٣٦