تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 35]

قوله : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾ أي : اختلافاً ، أي : إن نشزت المرأة حتى تشاقّ زوجها ﴿ فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ ﴾ أي من أهل الرجل ﴿ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا ﴾ أي : من أهل المرأة ﴿ إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ﴾ .

أي إذا نشزت ورفع ذلك إلى الإِمام بعث الإِمام حكماً من أهل المرأة وحكماً من أهل الرجل يُصلحان بينهما ، ويجمعان ولا يُفرّقان ، وينظران من أين يأتي الضرر والمدافعة؛ فإن اصطلحا فهو من الله ، وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا النشوز وقّفها . الإِمام على النشوز؛ فإن افتدت من زوجها حلّ له أن يخلعها ، والخلع جائز عند السلطان وغيره .

وقال بعضهم : فابعثوا حَكَماً عدلاً مِن أَهلها وحَكَماً عدلاً من أهل الرجل ينظرن في النصيحة لهما فيعظان الظالم .

***********************

وذلك أنه يخلو حَكَم الرجل بالرجل فيقول : أخبرني بما في نفسك فإني لا أستطيع أن أفرّق أو أجمع إلا بأمرك . فإن كان الرجل هو الناشز الظالم قال له : فرّق بيني وبينها ، فلا حاجة لي فيها . وإن لم يكن هو الناشز قال له : أرضها من مالي بما أحبّت ولا تفرّق بيني وبينها . ويخلو حكم المرأة بالمرأة فيقول : أخبريني بما في نفسك . فإن كانت هي الناشزة قالت له : أعطه من مالي ما شاء وفرّق بيني وبينه . فإن لم تكن هي الناشزة قالت له : اتق الله ولا تفرق بيني وبينه ، ولكن استزده لي في نفقتي ، ومره أن يحسن إلي . ثم يلتقي الحكمان . وقد علم كل منهما ما قال له صاحبه .

فإن أرادا إصلاحاً بين الرجل والمرأة أخذ كل منهما على صاحبه يميناً لتصدقني وأصدقك . فإذا صدق كل واحد منهما صاحبه عرفا من أيٍّ جاء النشوز . فإن كان من قِبل الرجل قالا له : اتّقِ الله ، فإنك أنت الظالم الناشز ، فارجع إلى أمر الله ، فيأمرانه بالعدل ، ويأخذانه بالنفقة حتى يرجع إلى أمر الله ولا يطلقها . وإن كانت المرأة هي الناشز ، الظالمة لزوجها ، قالا لها : أنت الناشز الظالمة لزوجك ، فيأمرانها بالعدل ، لعل الله يُصلح ما بينهما على أيديهما .

وقال بعضهم : إنما يُبعث الحكمان ليُصلحا . فإن أعياهما أن يُصلحا بينهما شهدا على الظالم بظلمه وليس بأيديهما الفرقة ولا يملكان ذلك .

وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين : ذلك إليكما إن رأيتما أن تفرّقا ففرّقا .

٥٢٨ / ٦٬٢٣٦