تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 94]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ﴾ ذكر بعضهم أنهم نزلت في شأن مرداس رجل من غطفان .

ذكر لنا أن نبي الله بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك ، وبه أناس من غطفان . وكان مرداس منهم؛ ففر أصحابه ، فقال لهم مرداس : إني مؤمن وإني غير متابعكم . فصبَّحته الخيل غدوة . فلما لقوه سلّم عليهم ، فقتلوه ، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤمِناً ﴾ . لأن تحية المؤمنين السلام ، بها يتعارفون ، وبها يلقى بعضهم بعضاً ، وهي تحية أهل الجنة .

﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ . وذلك في تفسير الحسن أن رجلاً من المشركين لما غشيه المسلم في سيره ، ومعه متاع له فرغب فيه وهو على حمار له فذهب ليقتله فقال : إني مسلم فلقيه فقتله ، فأخذ متاعه فأنزل الله هذه الآية : ﴿ فَعِندَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ يعطيكموها . . . إلى آخر الآية .

﴿ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ ﴾ أي ضُلاَّلاً ﴿ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ ﴾ بالإِسلام وهداكم له .

وقال الحسن : كذلك كنتم من قبل مشركين مثلهم فأعطيتم ما أعطاكم فقبل منكم ، فهلاَّ قبلتموه منهم . ﴿ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ .

٥٨٧ / ٦٬٢٣٦