تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 95]

قوله : ﴿ لاَّ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَر وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بَأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ﴾ . ذكروا عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم مكتوم إلى النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله ، أنا كما ترى ، كان أعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادعوا لي زيداً وليأتني باللوح أو الكتف » فأنزل الله : ﴿ غَيْرُ أُوْلي الضَّرَرِ ﴾ ، فأنزل الله عذره .

وقال الحسن : هو كقوله : ﴿ لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ [ الفتح : 17 ] .

قوله : ﴿ فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ ﴾ أي المجاهد والقاعد ﴿ وَعَدَ الله الحُسْنَى ﴾ والحسنى الجنة . وعد الله المجاهدين من المؤمنين الجنة . وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوّعاً .

﴿ وَفَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله فإن حقاً على الله أن يغفر له ، جاهد أو قعد » .

وفي قوله : ﴿ فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ ﴾ ذكروا عن عطاء أنه قال : من جهَّز غيره بمال في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، ومن خرج بنفسه وماله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف ،

و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .

٥٨٨ / ٦٬٢٣٦