سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠قوله : ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ يعني المنافقين ﴿ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾ أي في أهل الكتاب ، أي يسارعون في مودتهم ونصيحتهم ﴿ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ لليهود فينصروا علينا ، فنكون قد اتخذنا بيننا وبينهم مودة .
قال الله : ﴿ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ﴾ أي علي أهل الكتابين ﴿ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ ﴾ يقول : فيباين المنافقون بنفاقهم فيقتلون . ﴿ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ ﴾ أي على ما أسروا في أنفسَهم من موادتهم لليهود ومِن غشِّهم للإِسلام ﴿ نَادِمِينَ ﴾ . وهم أناس من اليهود كانوا يوادّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين . قال الله : فعسى الله أن يأتي بالفتح ، أي : بالفصل . وقال مجاهد : ﴿ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ أي : نخشى أن تكون الدائرة لليهود . قال الله فعسى الله أن يأتي بالفتح حينئذ .
وفي تفسير الكلبي في هذه الآية : إنها نزلت وقد علم الله أن المؤمنين برآء من ولاية اليهود والنصارى . قال : ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ يعني المنافقين ﴿ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾ أي في مودة اليهود ، فجاء الله بالفتح فنصر نبيَّه ، وجاء أمر الله من عنده ، فأجلى بني النضير ، وقتل بني قريظة وسبى ذراريهم ، فندم المنافقون حين باينُوا بنفاقهم وأظهروه للمؤمنين . ولما أجلى بني النضير وأجلى أهل ودّهم عن أرضهم فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض : ﴿ أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴾ .