تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 54]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الكَافِرِينَ ﴾ . هو كقوله : ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [ الفتح : 29 ] ﴿ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .

قال بعضهم : أنزل الله هذه الآية وقد علم أنه سيرتد مرتدون . فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد الناس عن الإِسلام إلا أهل ثلاثة مساجد ، مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد جواثا من عبد القيس من البحرين فقالوا : أما الصلاة فنصلّي وأما الزكاة فوالله لا نعطي أموالنا . فكُلِّم أبو بكر أن يتجاوز عنهم وأن يخلّي عنهم وقيل له : إنهم لو قد فُقِّهوا أعطوا الزكاة طائعين . فأبى أبو بكر وقال : لا أفرِّق بين اثنين جمع بينهما الله وجمع بينهما رسوله : الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عِقَالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه .

وذكروا أن أبا بكر إنما قال : لو منعوني عقالاً مما فرض الله ورسوله أنه من وجب عليه في الزكاة بعير وجب عليه أن يعطي مع البعير عقالاً . فبعث الله عصابة مع أبي بكر فقاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله حتى أقروا بالماعون ، وهي الزكاة المفروضة .

ثم إن وفود العرب أتوه بعد ذلك فخيّرهم بين حرب مُجْلِية أو خطة مُخْزِية فاختاروا الخطة المخزية؛ وكانت أهونَ عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وأن قتلى المسلمين في الجنّة؛ وأن ما أصابوا من مال المسلمين فرَدٌّ عليهم ، وأن ما أصاب المسلمون من أموالهم فهو لهم حلال .

٧٢٣ / ٦٬٢٣٦