سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠قوله : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً ﴾ وهذا على الاستفهام ، يقول : لا أحد أظلم منه ﴿ أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ الله ﴾ .
قال بعضهم : نزلت في مسيلمة الكذاب ، وهو قول الحسن .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن نبي الله قال : رأيت فيما يرى النائم أن في يدي سوارين من ذهب فكبُرا علي وأهمَّاني . فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما ، فطارا فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما : كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء العنسي . وكان يسمّى الأسود .
وذكر الحسن أن مسيلمة كان قاعداً عند النبي ، فلما قام قال النبي عليه السلام هذا سقب هلكة لقومه .
قوله : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ ﴾ .
ذكر بعض أصحاب النبي قال : هذا عند الموت ، يقبضون روحه ويعدونه بالنار ويشدد عليه ، وإن رأيتم أنه يهون عليه . ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ، ويهون عليه ، وإن رأيتم أنه يشدد عليه .
وقال الحسن : هذا في النار ، يقال لهم : أخرجوا أنفسكم إن استطعتم لأنهم يتمنون الموت ولا يموتون . كقوله : ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ [ إبراهيم : 17 ] قوله عذاب الهون أي : الهوان .
قوله : ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحَقِّ ﴾ كقوله : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ ﴾ [ النحل : 38 ] . قال : ﴿ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أي في الدنيا .