سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠ثم قال : ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾ أي على آكل يأكله أي لِما كانوا حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . قال : ﴿ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً ﴾ وهو المهراق ، وأما دم في عرق أو مخالط لحماً فلا . ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً ﴾ فيها تقديم : إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو فسقاً فإنه رجس؛ وإنما انتصب فسقاً لأنه تبع للكلام الأول : ( لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ فِسْقاً ) . قوله : ﴿ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ ﴾ أي ما ذبحوا على أصنامهم .
قال : ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ﴾ أي فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه ﴿ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
ذكروا عن محمد بن الحنفية أنه كان سئل عن الطحال والأسد والحرباء وأشباه ذلك مما يكره فتلا هذه الآية : ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ﴾ . . . .
ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وذكر عن الحكم الغفاري مثل ذلك ، قال : وأبي البحر . قال عمرو بن دينار : وأبي البحر ، قلت : من البحر؟ قال : ابن عباس . قال : ﴿ قل لا أجد فيما أوحى إلي محرماً ﴾ . . . إلى آخر الآية .
ذكر الحسن قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وألبانها .
وقال بعضهم : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر إبقاء على الظهر ولم يحرّمها تحريماً . وهذا يشد قول ابن عباس في قوله : ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ﴾ .
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع . وهذا حديث شاذ ليس بالمجمع عليه . وقال : أهل المدينة : لا نعرف هذا الحديث .
ذكر قرة بن خالد قال : سألت الحسن عن السباع والضباع والضباب فقال : قد أغنى الله عنها ، كانت طعام هذه الرعاء . قلت : أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل سبع ذي ناب فقال : لا والله ، ما سمعنا بذلك .
وكان عبادة بن الصامت يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير . ولم يجمع الناس على هذا الحديث . وقال ابن أبي ذئب : هذا حديث لا يعرفه أهل المدينة .
قوله : ﴿ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ﴾ قال بعضهم : غير باغ في أكله ولا عاد ، أي يتعدّى حلالاً إلى حرام . وقال مجاهد : غير باغ على الناس ولا عاد يقطع عنهم السبيل .
ذكر الحسن قال : إن رجلاً قال : يا رسول الله ، متى تحرم عليّ الميتة . قال : « إذا رويت من اللبن وجاءت ميرة أهلك » .
ذكر عبد الله بن عون قال : دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال : هذا كتاب سمرة لولده فإذا فيه يجزي من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق .
ذكروا عن بعض السلف أنه قال : من اضطر فلم يأكل أو لم يشرب ومات دخل النار .