تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 17]

قوله : ﴿ ثُمَّ لأَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ﴾ من حيث لا يشعرون ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ أي مؤمنين .

أما قوله : ﴿ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾ فمن قِبَلِ الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث بعد الموت ولا جنة ولا نار . وأما قوله : ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ فمن أمر دنياهم [ فازينُها في أعينهم وأخبرهم ] أنه لا حساب عليهم في الآخرة فيما صنعوا في الدنيا ، لأنهم إذا كانوا في الآخرة كانت الدنيا خلفهم . كقوله : ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ من أمر الآخرة ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [ البقرة : 255 ] من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة . وقوله : ﴿ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ﴾ فأثبطهم عن الخير ، كقوله : ﴿ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ ﴾ [ الصافات : 28 ] أي من قِبَل الخير فتثبِطوننا عنه . وأما ﴿ عَن شَمَائِلِهِمْ ﴾ فيعني من قبل المعاصي .

يأمرهم بمعصية الله . ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ أي مؤمنين . وكان ذلك ظناً منه ، فكان الأمر على ما ظن . كقوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ [ سبأ : 20 ] أي إلا الفريق الذين آمنوا .

٩٧١ / ٦٬٢٣٦