تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 43]

قوله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾ [ يعني العداوة والحسد ] .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يحبس أهل الجنة على باب الجنة ، أو قال : على قنطرة باب الجنة ، حتى تذهب عنهم ضغائن كانت في الدنيا » .

وقال بعضهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب » .

ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إذا توجه أهل الجنة عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم ، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ . فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقتهم الملائكة وقالت لهم : ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [ الزمر : 73 ] . وبعضهم يقول : فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش .

ذكر بعضهم عن علي في قوله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾ قال : منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير .

قال : ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ ﴾ وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع .

﴿ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ أي للإيمان ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا الله ﴾ أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا الله . ﴿ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ ﴾ أي في الدنيا . ﴿ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ . أي على قدر أعمالكم .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد من أهل الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول : ما هذا؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضِّل عليّ هكذا . فيقال له : إنه كان أحسن منك عملاً »

٩٩٧ / ٦٬٢٣٦