2 - المطلب الثاني: أمه:
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤وقد ذكرت سابقا في المبحث الثاني من هذا الفصل أنه يحتمل أن يكون أبو الشيخ عمروس توفي في الفترة من حمل أم الشيخ عمروس به إلى نهاية مدة الرضاع ، وقد يكون توفي بعد ولادة الشيخ عمروس وقبل أن ينهي عامه الأول ، وقد بينت الأسباب والقرائن التي دفعتني لهذا الاحتمال عند مناقشة نشأة الشيخ عمروس (1) .
هذا ولا يستبعد أن يكون أبو الشيخ عمروس عالما ، فإن لم يكن كذلك فصالحا من الصالحين ، وذلك لأن تلك الفترة كانت فترة ازدهار علمي يعيشها جبل نفوسة ، فكان يعج بالعلماء والصالحين ، فلا بد وأن يكون لهم تأثير على أبي الشيخ عمروس .
وعلى فرض أنه كان حيا في سنوات عمر الشيخ عمروس الأولى ، فلا بد وأن يكون له دور في دفع الشيخ عمروس إلى حلقات العلم والعلماء ، وزرع بذور الصلاح والعلم في قلب الشيخ عمروس في سني عمره الأولى .
2- المطلب الثاني : أمه :
علمنا أن أم الشيخ عمروس كانت خارجة لأداء مناسك الحج وفي الطريق وضعت الشيخ عمروس مما اضطرها أن تعود به إلى جبل نفوسة (2) .
والحقيقة أن المصادر لم تترك لنا أي شيء يذكر عن اسمها أو عن نسبها ، إلا انه لا يستبعد أن تكون من بيت علم وصلاح ، فالشجرة الطيبة لا تخرج إلا طيبا .
وكانت أم الشيخ عمروس امرأة صالحة ، والدليل على ذلك قصة الشيخ عمروس لما أراد أداء الحج عن أمه فلم يجد أحدا يعرف حال أمه إلا امرأة واحدة شهدت بصلاحها ، فأدى الحج عنها بناء على ذلك ، وذكرت سابقا في أن لي تحفظ على هذه القصة (3) (4) .
ويظهر صلاح أم الشيخ عمروس من تجشمها الصعاب في الخروج لأداء فريضة الحج مع كونها كانت حاملا بالشيخ عمروس ، فخرجت بالرغم من ذلك رغبة في الأجر والبركة بوضع الشيخ عمروس في تلك الديار الطاهرة ، ففاجأها المخاض في الطريق ، فعادت بالشيخ عمروس إلى جبل نفوسة .
(1) *- أنظر ص195 .
(2) *- أنظر ص185 .
(3) **- أنظر ص197- 198 .
(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/325 ـ الشماخي ، السير ، 1/195 .