الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ب- المطلب الثاني: فتاويه:

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

1- حدث جماعة من المشائخ أن أبا مهاصر خرج سنة من السنين إلى البادية في أوان الربيع ، هو وعمروس بن فتح رحمهما الله ، فلبثا أياما على غير ماء في برية من الأرض ، لا يجدون ما يتوضأون به ، إنما كانوا إذا حضرت الصلاة تيمموا وصلوا ، وتكدر خاطر أبي مهاصر لذلك ، حتى قال ذاما لهذه الحالة : " قلوب تربو عليها الشحوم مما سمنت ، ووجوه تعلوها الغبرة ، قلَّت سلامة الدين مع أهل الوبر ، إنما الدين في المدر ، والله لا يجمل بنا أن نترك الدين لاتباع الشهوات ، وإني لأخاف أن أكون ممن عاب الله عزوجل ، فقال فيهم : ﴿ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾ (1) " ، فرد عليه الشيخ عمروس بقوله : " ليس في ذلك ما تخافه ، فقد أباح الله التيمم عند الضرورة ، فأبان ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك في ابتغاء الفضل ، وقطع الفيافي والمجاهل من الأرض ، وقال : ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ (2) ، وقال : ﴿ عَابِرِي سَبِيلٍ ﴾ (3) ، وقال : ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ً ﴾ (4) " ، فلم يقنع ذلك جميعه أبا مهاصر ، بل ارتحل راجعا إلى منزله … (5) .

وقوة الشيخ عمروس العلمية ظاهرة من خلال استدلاله بالقرآن والسنة ، ورجوعه إليهما مباشرة مستنبطا منهما الدليل على ما رجحه ، فلم يأت بقول أحد العلماء مكتفيا بما رجحه ذلك العالم ، بل عاد إلى أول مصدرين للتشريع وهما القرآن والسنة .

(1) - سورة مريم ، من الآية : 59 .

(2) - سورة الجمعة ، من الآية : 10 .

(3) - سورة النساء ، من الآية : 43 .

(4) - سورة النساء ، من الآية : 43 .

(5) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/306- الشماخي ، السير ، 1/171- 172.

٣٩٣ / ٥٩١